النووي

176

المجموع

قول أبي حنيفة وبعض أصحابنا إلى أنه لا ضمان عليه ، لان ربها سلطه على إتلافها بدفعها إليه ، فلا يلزمه ضمانها ، ألا ترى أنه لو دفع إلى صغير سكينا فوقع عليها كان ضمانه على عاقلته ؟ ولنا أن ما ضمنه باتلافه قبل الايداع ضمنه بعد الايداع كالبالغ ، ولا يصح قولهم : إنه سلطه على إتلافها لأنه استحفظه إياها ، وفارق دفع السكين فإنه سبب للاتلاف ، ودفع الوديعة بخلاف ذلك ( فرع ) إذا ترك ماله عند رجل عاقل من غير إيداع فتلف لا ضمان عليه ، كما لو أودعه ويفارق الايداع من حيث التفريط ، فلو فرط فيه لم يضمنه في ظاهر المذهب بخلاف المودع والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وتنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة من الايجاب بالقول ، والقبول بالفعل ، وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والاغماء والموت ، كما تنفسخ الوكالة ، لأنه وكالة في الحفظ ، فكان كالوكالة في العقد والفسخ . ( الشرح ) الأحكام : وتتبع الوديعة الوكالة في جوازها وانعقادها وفسخها ، فمن هنا لا تنعقد إلا بالايجاب والقبول . وصورة الايجاب أن يدفع الوديعة إليه - وهذا فعل - فإذا كانت سيارة فأدخلها مرساه أو حظيرته أو جراشه وقال له : هذه سيارتي عندك وديعة صح الايجاب . أما القبول فبأي لفظ دال على القبول يصح عقد الوديعة أما الفسخ فيجرى فيه ما يجرى في فسخ الوكالة ، فإذا أراد المودع ردها انفسخ عقدها ، لأنه متبرع بالقبول . وإذا أراد ربها استردادها وفسخ عقدها كان له ذلك لأنه مالكها ، كما تنفسخ بجنون أحدهما أو موته أو اغمائه ، لان استمرار العقد ينبغي أن تتوفر فيه شروط العقد ابتداء ، ويبطل العقد ما يمنعه ابتداء . ففي حالة عزل الوديع نفسه يرد الوديعة إلى ربها ، وفى حالة الجنون أو